الخيال المفقود
05-16-2009, 10:50 PM
يا ذيب يا ذيب الخلا كيف صادوك
حالوا عليك مقحّصة بالدداسن
ربعي على وارد عراوي تولوك
ياما على راسك بالاقدام داسن
من أول ما تطمّن الراس مزنوك
وتمشي مع البيدا بليا لياسن
واليوم مالك قوة صرت مملوك
ومقيّد بين الركب والفراسن
وما كل يوم يا بن سرحان مبروك
وللحي ما عمر الليالي تواسن
يا ذيب يكويني قنيبك لا توحّيته كوي
على غشاش الكبد والخطوة عمد رديتها
يا ذيب مدري كيف أبوصف حالتك يالمنزوي
والهاشميه في طرف عيني ولا دنيتها
ياذيب واقنب خل صوتك يدوي العالم دوي
مادام خانتك الظروف الله يخرب بيتها
لكني اليوم أدعو إلى التمعن فيما نسمعه من حكايات تروى على أنها حقائق عن الذئب بينما هي أساطير وخيالات لا تخلو تفاصيلها من المبالغة في وصف تربص الذئب وتقدير ظروف افتراسه للإنسان، حتى أن بعض الأمثال الشعبية؛ التي تأتي على خلفية أساطير، شاب معانيها التحريف بفعل خيالات وأساطير شعبية أخرى رسّخت في الأذهان عن هذا السبع جملة معتقدات خاطئة في مجملها تضخم من غدره بالإنسان، ولكي تتضح الصورة سأتناول مثلين اثنين، فيقال في مثل شعبي يضرب لعلامات الشر وما يتطلبه الأمر من اتخاذ الاحتياطات لتلافي الأضرار التي تنشأ عن وقوع حدث خطير: (إذا عوى الذيب تَحَسّب عواقبها)، ولو طلبت من أحد كبار السن (البسطاء) تفسير المثل لقال بلا تردد إن الذئاب تعوي كي تنادي بعضها ثم تتجمع لتهجم على البشر، وقد يسرد بعض القصص (المتوارثة) عمن هجمت عليهم الذئاب وربما بالغ في وصف عملية بقرها لبطونهم وتمزيقها لأجسادهم. طبعاً هذا تفسير ينطوي على التهويل، فمع كون الذئب متوحش فإن الإنسان لا يعتبر من فرائسه التقليدية كما أنه لا يسعى إليه ولا يهجم عليه إلا في حالة نادرة جداً في ظروف قلما يتعرض لها الذئب حينما يغلبه الجوع ولم يجد فرائسه من الحيوانات ووجد إنساناً وحيداً (ضعيفاً) وأعزلا وفي مكان ناءٍ وفي تقديري أن المثل نشأ من إدراك أن الماشية ستكون مهددة من الذئب إذا سُمع صوته لأنه يهجم عليها غالباً بالمباغتة والمخاتلة مما يتطلب من أصحابها الحذر والاحتياط للأمر. وعموما، فإن تهمة افتراس الذئب للإنسان يمكن تفنيدها بالوقائع والمصادر التاريخية، ولكي لا نوغل في التاريخ لنا أن نتساءل أين الذئاب من البدو الرحل الذين يسعون لمعيشتهم - في زمن غير بعيد عنا - في الفلاة لوحدهم؟ وأين هي عن أطفالهم الذين يلهون بأطراف (القطين)؟ وأين هي عن العقيلات الذين أمضوا جلّ حياتهم يقطعون الدروب البرية البعيدة وسط مواطن الذئاب في الحرات والأودية الموحشة؟ هنا أرجو ألا يأتي من يستشهد ب(السواليف) التي ليس لها سند إلا أنها رُويت عن كبار سن (سمعوها وقالوها)، أقرب من ذلك، هل قيل لأحدكم - ممن سكن أهله الصحاري والأرياف - أن واحداً من أجداد أسرته أو أقاربه أو جماعته (أكله الذيب)؟! وحتى لو دُونَت حادثة نادرة عن افتراس ذئب لإنسان فهَولُها يدفع إلى تضخيمها وتحميلها ما لا تحتمل حتى إذا ما نهشها التكرار وتداخلت آفات الروايات التي تغيّر الأماكن وتبدّل الأسماء بدت الحادثة وكأنها (حوادث) جرت في كل مكان، وهي ليست كذلك.
أما المثل الثاني فيقال (فلان ذيب غدرا، أو ذيب الغداري)، ولقد وجدت شرحاً لهذا المثل في أحد مصادر التراث الشعبي يفسر صفة الغدر في الذئب. صحيح أنه حيوان شرس يتبع المخاتلة والمباغتة إذا أراد صيد فريسته، لكن كلمة (غدرا)، هي ضد القمراء، وبالمناسبة هي عامية أصلها فصيح من الغدراء وهي الظُّلْمَة، ففي لسان العرب ورد (غَدِرَت الليلة تَغْدَر غَدَراً وأغْدَرَت، وهي مُغْدِرَة، أي مظلمة). والمعروف أن الذئب - في معيشته الفطرية - حيوان ليلي المعيشة لا يظهر غالباً في النهار، وإذا خرج فهو حذر جداً بينما يقل حذره في الليل ويكون أكثر جرأة على الهجوم لأن الظلام - الذي قد يخيف أعداءه من البشر - هو التوقيت الملائم أو مسرح إظهار قدراته ومهاراته وبطشه. وإذا قيل في المثل الشعبي إن (فلانا ذيب غدرا، أو ذيب الغداري) فذلك ليس دلالة على الغدر وعدم الالتزام بالعهد، بل يُقصد أنه جريء لا يرهبه شيء عندما يشتد الخطب وتزوغ الأذهان.
واقع الحال أننا (نتوارث) دون تدبر مزاعم ألصقت بالحيوانات الفطرية، ولو أخضعت للتفكير والبحث ووضعت في ميزان الدراسة لثبت بطلانها. والمشكلة أن هناك من يتبعون على خلفية المزاعم سلوكاً عدائياً تجاه المفترسات فتُقتل في مواطنها البعيدة رغم أنها غير مؤذية في مثل هذه الحالة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
هل يوجد ذيابة في رنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــية؟؟؟
حالوا عليك مقحّصة بالدداسن
ربعي على وارد عراوي تولوك
ياما على راسك بالاقدام داسن
من أول ما تطمّن الراس مزنوك
وتمشي مع البيدا بليا لياسن
واليوم مالك قوة صرت مملوك
ومقيّد بين الركب والفراسن
وما كل يوم يا بن سرحان مبروك
وللحي ما عمر الليالي تواسن
يا ذيب يكويني قنيبك لا توحّيته كوي
على غشاش الكبد والخطوة عمد رديتها
يا ذيب مدري كيف أبوصف حالتك يالمنزوي
والهاشميه في طرف عيني ولا دنيتها
ياذيب واقنب خل صوتك يدوي العالم دوي
مادام خانتك الظروف الله يخرب بيتها
لكني اليوم أدعو إلى التمعن فيما نسمعه من حكايات تروى على أنها حقائق عن الذئب بينما هي أساطير وخيالات لا تخلو تفاصيلها من المبالغة في وصف تربص الذئب وتقدير ظروف افتراسه للإنسان، حتى أن بعض الأمثال الشعبية؛ التي تأتي على خلفية أساطير، شاب معانيها التحريف بفعل خيالات وأساطير شعبية أخرى رسّخت في الأذهان عن هذا السبع جملة معتقدات خاطئة في مجملها تضخم من غدره بالإنسان، ولكي تتضح الصورة سأتناول مثلين اثنين، فيقال في مثل شعبي يضرب لعلامات الشر وما يتطلبه الأمر من اتخاذ الاحتياطات لتلافي الأضرار التي تنشأ عن وقوع حدث خطير: (إذا عوى الذيب تَحَسّب عواقبها)، ولو طلبت من أحد كبار السن (البسطاء) تفسير المثل لقال بلا تردد إن الذئاب تعوي كي تنادي بعضها ثم تتجمع لتهجم على البشر، وقد يسرد بعض القصص (المتوارثة) عمن هجمت عليهم الذئاب وربما بالغ في وصف عملية بقرها لبطونهم وتمزيقها لأجسادهم. طبعاً هذا تفسير ينطوي على التهويل، فمع كون الذئب متوحش فإن الإنسان لا يعتبر من فرائسه التقليدية كما أنه لا يسعى إليه ولا يهجم عليه إلا في حالة نادرة جداً في ظروف قلما يتعرض لها الذئب حينما يغلبه الجوع ولم يجد فرائسه من الحيوانات ووجد إنساناً وحيداً (ضعيفاً) وأعزلا وفي مكان ناءٍ وفي تقديري أن المثل نشأ من إدراك أن الماشية ستكون مهددة من الذئب إذا سُمع صوته لأنه يهجم عليها غالباً بالمباغتة والمخاتلة مما يتطلب من أصحابها الحذر والاحتياط للأمر. وعموما، فإن تهمة افتراس الذئب للإنسان يمكن تفنيدها بالوقائع والمصادر التاريخية، ولكي لا نوغل في التاريخ لنا أن نتساءل أين الذئاب من البدو الرحل الذين يسعون لمعيشتهم - في زمن غير بعيد عنا - في الفلاة لوحدهم؟ وأين هي عن أطفالهم الذين يلهون بأطراف (القطين)؟ وأين هي عن العقيلات الذين أمضوا جلّ حياتهم يقطعون الدروب البرية البعيدة وسط مواطن الذئاب في الحرات والأودية الموحشة؟ هنا أرجو ألا يأتي من يستشهد ب(السواليف) التي ليس لها سند إلا أنها رُويت عن كبار سن (سمعوها وقالوها)، أقرب من ذلك، هل قيل لأحدكم - ممن سكن أهله الصحاري والأرياف - أن واحداً من أجداد أسرته أو أقاربه أو جماعته (أكله الذيب)؟! وحتى لو دُونَت حادثة نادرة عن افتراس ذئب لإنسان فهَولُها يدفع إلى تضخيمها وتحميلها ما لا تحتمل حتى إذا ما نهشها التكرار وتداخلت آفات الروايات التي تغيّر الأماكن وتبدّل الأسماء بدت الحادثة وكأنها (حوادث) جرت في كل مكان، وهي ليست كذلك.
أما المثل الثاني فيقال (فلان ذيب غدرا، أو ذيب الغداري)، ولقد وجدت شرحاً لهذا المثل في أحد مصادر التراث الشعبي يفسر صفة الغدر في الذئب. صحيح أنه حيوان شرس يتبع المخاتلة والمباغتة إذا أراد صيد فريسته، لكن كلمة (غدرا)، هي ضد القمراء، وبالمناسبة هي عامية أصلها فصيح من الغدراء وهي الظُّلْمَة، ففي لسان العرب ورد (غَدِرَت الليلة تَغْدَر غَدَراً وأغْدَرَت، وهي مُغْدِرَة، أي مظلمة). والمعروف أن الذئب - في معيشته الفطرية - حيوان ليلي المعيشة لا يظهر غالباً في النهار، وإذا خرج فهو حذر جداً بينما يقل حذره في الليل ويكون أكثر جرأة على الهجوم لأن الظلام - الذي قد يخيف أعداءه من البشر - هو التوقيت الملائم أو مسرح إظهار قدراته ومهاراته وبطشه. وإذا قيل في المثل الشعبي إن (فلانا ذيب غدرا، أو ذيب الغداري) فذلك ليس دلالة على الغدر وعدم الالتزام بالعهد، بل يُقصد أنه جريء لا يرهبه شيء عندما يشتد الخطب وتزوغ الأذهان.
واقع الحال أننا (نتوارث) دون تدبر مزاعم ألصقت بالحيوانات الفطرية، ولو أخضعت للتفكير والبحث ووضعت في ميزان الدراسة لثبت بطلانها. والمشكلة أن هناك من يتبعون على خلفية المزاعم سلوكاً عدائياً تجاه المفترسات فتُقتل في مواطنها البعيدة رغم أنها غير مؤذية في مثل هذه الحالة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
هل يوجد ذيابة في رنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــية؟؟؟